عبد الله الفاسي الفهري

119

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

وسمعت من غيره أنه ما جلس على بساط قط إلا على حصير ونحوه مما تنبت الأرض ، ولازم من آخر أمره زيارة الشيخ أبي المحاسن والتردد إليه وصاهر بابنته أخاه الشيخ أبا محمد عبد الرحمن ، وقد كان جالسا يوما مع الشيخ أبي المحاسن ، ثم نظر إليه فقال سيدي قدار : ما رأيت أليق بسيدي عبد الرحمن من بنية عندي مثله ، أشار إليه إلى تغفل فيه وإعراض عن زهرة الدنيا وعدم الحدة والتوغل في الأسباب ، فقبلها الشيخ ، فجهزها وبعثها ، وكان قبل ذلك كلما سمع أحدا يهم بخطبتها عنده يقول ما هو بزوجها ولا هي له ، إني رأيت أولادها مع أخي سيدي يوسف ، فيرده ، انتهى . ووقف سيدي قدار يوما بزاوية الشيخ أبي المحاسن على سيدي الحسن الزياتي وكان أعزب ، فقال : ألا تتزوج ؟ فقال له : لا زواج لي في هذه الساعة ، فقال : أما إنا قد زوجناك من بنت سيدي يوسف ، وتلد معها أربعة من الولد ، ثلاثة منهم يقرءون القرآن ، وواحد لا يقرأ ، فكان كذلك . وأخباره وكشوفاته - رضي اللّه عنه - كثيرة ، أخبر يوما أنه رأى النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فشكى إليه أولاد مطاع لما رآهم عليه من الفساد ، فقال : لهم أحمد ، فكان كذلك وأتاهم بالقرب السلطان أبو العباس أحمد المنصور فأخذهم وفرق جمعهم ، ومثل هذا كثير من إخباراته - رضي اللّه عنه - . وكان مرة ولده في السجن مع ابن عم له في جملة من الناس ، فبعث إليه : يا محمد إذا أتاك مسرح فلا تخرج ، فوقع أن كان السلطان الذي سجنهم في محاربة سلطان آخر ، وهو القتال الشهير بين الأمير زيدان وابن أخيه الأمير عبد اللّه بن الشيخ ، فلما عاين أصحاب زيدان الهزيمة عليهم ، بعثوا إلى من بالسجن أن يذبحوا بأسرهم فكل من خرج وخالف أمر سيدي قدار ذبح ولم يخرج ولده ، وخالفه ابن عمه فخرج فذبح ، فلما دخل الأمير عبد اللّه سرحهم فسلم ولده ونجا والحمد للّه .